سميح دغيم
301
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
فإنّ الجوهر متّحد مع مفهوم الممتدّ ومنغمر فيه كما علمت من فناء الجنس في الفصل ، فالهيولى في الجسم ليس إلّا جوهرا محضا له في الوجود قابلية التلبّس بأيّة صورة وصفة كانت ، كما أنّ الجنس ليس له إلّا مفهوم الجوهر الممكن له في نفس ذاته الاتّحاد بقيوده المنوّعة والمشخّصة والإمكان الاستعدادي في المادة بإزاء الإمكان الذاتي في الجنس ، وكذلك الصورة فيه هي الجسمية والاتّصال ، كما أنّ الفصل له هو مفهوم قولنا الممتدّ وهو أمر بسيط لا يدخل فيه شيء لا عامّا ولا خاصّا على ما عليه المحقّقون حيث ذكروا إنّ ذكر الشيء في تفسير المشتقّات بيان لما رجع إليه الضمير الذي يبرز فيه لا غير ، ويؤكّد ذلك قول الشيخ في الشفاء : وهو إنّ الفصل الذي يقال بالتواطؤ معناه شيء بصفة كذا جوهرا أو كيفا ، مثاله إنّ الناطق هو شيء له نطق فليس في كونه شيئا له نطق هو إنّه جوهر أو عرض إلّا أنّه يعرف من خارج أنّه لا يمكن أن يكون هذا الشيء إلّا جوهرا أو جسما . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 38 ، 7 ) - إنّ المعاني المعقولة بما هي معقولة غير محمولة على الأفراد الخارجية ، فالجنس بما هو جنس أعني الطبيعة الجنسية من حيث معقوليّتها وكلّيتها واشتراكها بين كثيرين غير محمولة على الأفراد ، وكذا الطبيعة النوعية والفصلية وغيرهما من المعقولات غير محمولة ولا متّحدة بالأشخاص الخارجية ، والتي يتّحد معها من الماهيّات الطبيعية هي التي إذا اعتبرت من حيث هي هي فهي لا منقسمة ولا لا منقسمة ، وإن كانت منقسمة في الواقع كما إنّها لا موجودة ولا معدومة من تلك الحيثية وإن كانت موجودة في الواقع ، وهذا لا ينافي ما ذكرناه . فإنّ الذي ادّعيناه هو استحالة كون ما لا ينقسم في الواقع متّحدا مع ما ينقسم ، واتّحاد الكلّي الطبيعي أعني الماهيّة من حيث هي مع الشخص الجسماني ليس كذلك كما بيّناه . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 471 ، 14 ) - إنّ معنى الجوهر المشهور عنوان لحقيقة واحدة جنسية مشتركة في الجواهر عبّر عنها العقل بالموجود لا في موضوع ، ومفهوم الموجود عرض عام للكل ، ومفهوم قولنا لا في موضوع سلب مضاف ، والمركّب من العرض العام وسلب شيء لا يكون جنسا للحقائق الخارجية ، بل الجنس هو الطبيعة البسيطة المشتركة بين الجواهر ولا يمكن التعبير عنها إلّا بأمور عرضية خارجة عنها ، فيكون المجموع رسما لها ، إلّا أنّها لما كانت عنوانا لها ومرآة لملاحظتها أقيمت مقام الحدّ . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 257 ، 17 ) - كما أنّ الجنس ماهيّة ناقصة للنوع ، فالمادة وجود ناقص له ، فالخشب في كونه مادّة للسرير مطلقا لا يدخل فيه التعيّن الخشبي ولا غيره ، وكذا حكم جميع المواد . ولهذا حكم بعض من له توقّد في الطبع وصفاء في الذهن بالاتّحاد التركيبي بين المادة والصورة ، والسرّ فيه عموم المادة